علي بن محمد التوحيدي

212

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وجاهر بها ، هكذا كان ببغداذ ، ثم بالدّينور عند أبي عمرو كاتب فخر الدولة الإصبهاني ، وحديثه بإصبهان مشهور ، وكذلك بالصّيمرة ، وكيف أكل في نهار شهر رمضان من غير عذر ، وكيف تهتّك بجماعة من الأحداث . نعوذ باللّه من الخذلان . وحدثنا أبو سليمان محمد بن طاهر السّجستاني ، وكان بعيدا من التّزيّد شديد التّوقي ، قال : حضرت وليمة في قطيعة الربيع ، فلقيني فيها البصريّ أبو عبد اللّه ، فجلس إلى جانبي ، وتصرّف في الحديث معي ، وأرخى عنانه إليّ إلى أن قال لي : يا أبا سليمان ، هل وجدتم في فلسفتكم شيئا تسكنون إليه ، وتعتمدون عليه ؟ فأنا من الكلام ومذاهب أهل الجدل على غرور « 1 » . قال : فسكتّ « 2 » من أجل الموضع ، وقلت : الناس أخياف وشتّى في الشّيم * وكلهم يجمعهم بيت الأدم « 3 » فقال : آخر ما عندي أن الأدلّة تتكافأ ، وأن المذاهب والآراء

--> ( 1 ) الغرور : الأباطيل . ( 2 ) في الأصل : « قال : فسكنت منه من أجل » . ( 3 ) البيت في اللسان ( أدم ) ، وعيون الأخبار 2 / 2 برواية « الناس أسواء » والأخياف : المختلفون . في الأصل : « وكلهم بجمعه » .